رواية موسم الهجرة الى الشمال – الطيب صالح

موسم الهجرة الى الشمال – الطيب صالح
موسم الهجرة الى الشمال: البطل، مصطفى السعيد، يمثل هذا الازدواج الحاد: رجل شرقي بثقافة محافظة، يجد نفسه في مجتمع غربي حر، يختلف عنه في القيم، والنظرة إلى الإنسان، والعلاقات، واللغة، والجسد، والجنس.
في خضم هذا التصادم، لا يتمكن مصطفى من الانصهار في المجتمع الجديد، رغم محاولاته الحثيثة للاندماج؛ إذ درس في جامعاتهم، وتحدث لغتهم، لكنه ظل غريبا عن ذاته، وعنهم، وعن كل ما يحيط به.
يقول الراوي: “كان كأن هناك شخصين متحاربين داخل شخص واحد”، في وصف للانقسام الداخلي الذي يعانيه مصطفى. هو بين هنا وهناك، لا ينتمي بالكامل لأي منهما، كما يعبر عن ذلك في قوله: “أنا هنا وهناك… لا أنتمي إلى هذا البلد، ولا إلى ذاك”.
رغم كل أشكال التكيف السطحي التي أظهرها مصطفى السعيد في بريطانيا، من تعلم اللغة الإنجليزية إلى الاندماج الاجتماعي، فإن الراوي يلفت النظر إلى الفجوة الشعورية العميقة التي تفصل بينه وبين الثقافة الغربية: “كان يتحدث الإنجليزية بطلاقة، لكنه لم يتحدثها بحنان”… اللغة- كأداة تعبير عن الذات- لم تكن له وسيلة للتجذر، بل كانت وسيلة للبقاء، للعب الدور، لكنها لم تُكسبه إحساسا بالانتماء.
اختيرت رواية موسم الهجرة إلى الشمال كواحدة من أفضل مائة رواية في القرن العشرين على مستوى الوطن العربي، ونالت استحسانا وقبولاً عالميا وحولت إلى فلم سينمائي. إجمالاً تتناول الرواية في مضمونها مسألة العلاقة بين الشرق والغرب. وتعد “موسم الهجرة إلى الشمال” من الاعمال العربية الأولى التي تناولت لقاء الثقافات وتفاعلها وصورة الاخر الغربي بعيون الشرقي والغربي بعيون الاخر الشرقي الذي ينظر إليه كشخص قادم من عالم رومانسي يسوده السحر ويكتنفه الغموض.