رواية المتشائل – إميل حبيبي

المتشائل

المتشائل – إميل حبيبي

المتشائل: ليس من قبيل الصدفة أن يقدم المؤلف لروايته بقصيدة مسك الختام السميح القاسم، ولعل كاتباً استثنائياًن مثل إميل حبيبي يعرف كم هو معبر ودال أن يختار الروائي قصيدة كي تكون مدخلاً لروايته وأي رواية، فالمتشائلف تستحضر في ذهن القارئ كل عبقرية الكاتب، وأسبقتيه كما راهنيته، فهي تجسد أو تؤرخ ربما فكرياً وروائياً لمرحلة من الألم والتحدي والأمل، وهي مرحلة تستحق أن يقف أمامها الكثير من المعنيين لإعادة النظر في رسم ملامحها وتحليل أبعادها في أقل تقدير. فحياة بطل الرواية، هي تجسد ذاك التمزق بين ما هو كائن وما سيأتي بين الأمل والإحباط، كانت كما يقول المؤلف على لسان البطل، كلها عجيبة، والحياة العجيبة لا تنتهي إلا بهذه النهاية العجيبة. فاسم سعيد أبو النحس المتشائل يطابق رسمه مخلقاً ومنطقاً.

لم يسلك إميل أيّا من السبل المطروقة في الرواية العربية أو العالمية، بل أسَّس إبداعًا جديدًا يقوم على استلهام التراث الفلسطيني والعربي، وحُسن استخدام اللغة، والجرأة في التعامل معها، والاستعانة بالأمثال والحكايات، ثم اللجوء إلى السخرية أو الفكاهة السوداء لو صحّ التعبير. وجوهر الرواية هو وصول بطلها (سعيد) إلى حتمية صيغة الفداء والمقاومة المسلحة. هو في (الكتاب الأول) باحث عن (التكيف)، ملتمس للأمن والأمان، مستعدّ لتقديم كل التنازلات التي تطلبها منه الدولة العنصرية الباطشة. ثم يقف -في نهاية (الكتاب الثاني)- ممزقًا في ازدواجيته اللعينة تلك، وقد حمل ابنه السلاح ضد الدولة ولاذ بكهف بعيد.


وفي (الكتاب الثالث)، ينتهي الأمر بسعيد إلى الجلوس على قمة العمود، يرفض النزول عنه. صحيح أنه تغير، وأيقن أن تنازلاته كلها لم تُجْدِه شيئًا، لكنه عاجز عن النزول إلى الناس والمشاركة في نضالهم. ولا يجد أمامه سوى الاستنجاد بالكائن الفضائي، الذي يستجيب له، فيحمله إلى حيث أَلْقت: الجنون أو الموت. وتكون كلمة (يُعاد الثانية) خير ما يقال في وداع (أبي النحس): لقد استراح وأراح!


إن العمل كله يؤكد سقوط صيغة (المتكيف) أو (مزدوج الولاء) داخل إسرائيل، وصعود صيغة (الفدائي) الذي يحمل السلاح في وجه الدولة الغاصبة. لا سبيل سواه.

رواية أولاد حارتنا – نجيب محفوظ