رواية رايات الشوق – منى سلامة

رايات الشوق

رايات الشوق – منى سلامة

رايات الشوق: رايات الشوق قصة في أرض بيضاء، واضحة وضوح الشمس يظهر فيها الأبيض و الأسود دون امتزاج، و بسيطة بساطة حكايات الأطفال، و رغم ذلك فهي جميلة .. تأخذ متكأً في قلبك؛ ألِشتياق الإنسان للبساطة في الحياة، قد يشتاق لمثل قصة واضحة، بسيطة كتلك، لا يذوب فيها الخير و الشر فلا نستطيع التفريق؟ أهروب من الواقع لشئ لا يعتصر الفكر ولا يجهد النفس و يعكر صفو القلب؟

ياليت الحياة جميلة كجمال تلك الحكاية .. بسيطة و واضحة و ترسي بنا لأرض فاضلة !

يمكن أن نقول أنها رواية للمراهقات أو للأحلام الوردية، لا هي بعمق رواية جثة في بيت طائر الدودو ولا بفلسفة رواية بلاد تركب العنكبوب، فمن يقرأ “رايات الشوق” يتفاجأ أن كاتبة تلك الروايتين السابقتين هي نفسها كاتبة تلك الرواية المليحة المليئة بأحلام البنات، و النصح المباشر و الأفكار الواضحة التي لا تدع مجالا للعقل كي يسافر في غياهب الفكر .. و رغم ذلك فهي حكاية جميلة مليئة بالمفاجآت كأنها أحد تلك المسلسلات التي ما تكاد تنهيها فتشاهدها مرة أخرى لأنها تبث فيك الدفئ و الذكريات.

إذ تحكي القصة عن أختان توأمتان في المولد، متنافرتان في الجوهر، كتنافر السالب و الموجب و السبب واحد رغم اختلاف النتيجة .. إذ أن الأرض التي بذرتهما لم تهتم بريهما و إنباتهما نباتاً حسناً، فكان أبواهما مثالاً للنجاح و القوة خارج المنزل، في حين أن بيتهم أوهن من بيت العنكبوب، و على النقيض الآخر من حكاية دنيازاد تظهر حكاية البدوي الذي نبت على أرض صلبة من العزة و الترابط و القوة يتخللها بعض الرخاوة مبعثها خرافات و عادات القبائل، و من ثم يُطوى الزمان و تندثر بداخله المسافات و الفوارق و يتقابل النقيضان و يذوب البحر في الشفق هناك .. عند الأفق

حكاية جميلة تصلح أن تكون ملجأ من واقع مرير .. أو قصة تقرأها بعد كتاب ثقيل .. شئٌ خفيف.

إسراء محمد الفقي

رواية ثلاثية غرناطة – رضوى عاشور